مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
206
تفسير مقتنيات الدرر
اليهود يطلبه فأتى أحد الحواريّين إليهم فقال : ما تجعلون لي فأدلَّكم عليه ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلَّهم عليه فألقى اللَّه عليه شبه عيسى لمّا دخل البيت ورفع عيسى فأخذ فقال : أنا الَّذي دللتكم عليه فلم يلتفتوا وصلبوه وهم يظنّون أنّه عيسى . ولمّا صلبوا شبه عيسى قالوا : إنّ وجهه يشبه وجه عيسى وبدنه يشبه بدن صاحبنا فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين عيسى فوقع بينهم مقال عظيم . ولمّا صلب المصلوب جاءت مريم ومعها امرأة أبرأها اللَّه من الجنون بدعاء عيسى وجعلتا تبكيان على المصلوب فأنزل اللَّه عيسى فجاءهما وقال : على من تبكيان ؟ قالتا عليك فقال : إنّ اللَّه رفعني وإنّ هذا شيء شبّه لهم . فلمّا كان بعد سبعة أيّام أمر اللَّه عيسى أن اهبط إلى الأرض على موضع في جبل مخصوص فإنّه لم يبك عليك أحد بكاءه ولم يحزن أحد حزنه . وذلك بعد أن ألبسه اللَّه النور وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب وكساه اللَّه من ريش الجنّة وكان يطير مع الملائكة وكان إنسيّا ملكيّا أرضيّا سماويّا وأمره أن يستجمع الحواريّين وبعثهم في الأرض دعاة إلى دين اللَّه وأهبطه اللَّه إلى الجبل فاشتعل الجبل نورا حين هبط عيسى عليه وجمعت له الحواريّون ووصّاهم وجعلهم متفرّقين في الأرض . ثمّ رفعه اللَّه إليه في تلك الليلة وكان هبوطه على الجبل في الليل وهي الليلة الَّتي تدخن فيها النصارى فلمّا أصبح الحواريّون حدث كلّ واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليهم . وكان الحواريّون قبل أن يصلب عيسى ملازمون في صحبه عيسى إذا جاعوا قالوا : يا روح اللَّه جعنا فيضرب بيده عليه السّلام إلى الأرض فيخرج لكلّ واحد رغيفان وإذا عطشوا قالوا : يا روح اللَّه عطشنا فيضرب بيده إلى الأرض فيخرج الماء فيشربون فقالوا : من أفضل منّا إذا شئنا سقيتنا وقد آمنّا بربّنا فقال عيسى عليه السّلام : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه فبعد ذلك صاروا يغسلون الثياب بالكراء . وقيل : إنّهم كانوا ملوكا وتبعة الملوك وذلك أنّ واحدا من الملوك صنع طعاما وجمع الناس عليه وكان عيسى من جملتهم على قصعة منها فكانت القصعة لا تنقص فذكروا هذه القصّة